الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

487

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تطهيرا ) 33 : 33 في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . وفي حديث آخر عن الباقر عليه السّلام فيه وفي آخره : ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : " الرجس هو الشكّ ، واللَّه لا نشكّ في ديننا أبدا " . قوله عليه السّلام : فعظَّمتم جلاله . في مجمع البحرين : وعظمته تعظيما وقّرته توقيرا وفخّمته ، والتعظيم التبجيل ، والعظمة والكبرياء . وفيه : والعظيم الذي قد جاوز قدرته ، وجلّ عن حدود العقول حتى لا يتصوّر الإحاطة بكنهه وحقيقته . وفيه : الجلال : العظمة وجلال اللَّه عظمته . وفيه : والجليل من أسمائه تعالى وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما أنّ الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات . أقول : معنى فعظَّمتم أنّهم عليهم السّلام أدركوا بمعرفتهم عظمته ( أي كبرياءه ) لما علمت من أنّ العظمة هو الكبرياء . وبعبارة أخرى : أنّ العظمة في العظيم هي صفة في كنه العظيم ، أثرها الكبرياء في الظاهر ، فمن شاهد تلك الصفة ونورها يستحقر نفسه كلّ شيء سوى اللَّه تعالى ، وإلى هذه المشاهدة يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلَّقة بعزّ قدسك " وهذا الوصول المشاهد فيه معدن العظمة هو كمال التوحيد الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : وكمال توحيده نفي الصفات عنه . والوجه فيه أنّ مشاهدة معدن العظمة هو بخرق الصفات ، ونفيها عنه تعالى ، وبالدخول في عالم الوجود المطلق ، وعالم نفي الأسماء ، وعالم قاب قوسين أو أدنى ،